الغدير

كتبها حر في هذا الزمن ، في 16 ديسمبر 2008 الساعة: 14:27 م

تحفة تهدى لمـن يهـوى عليـا
من رقى شأوا من المجد عليـا
وتحيـي كـل حـي صــادق
قلبه مغرى بمـن حـل الغريـا
وتنـادي كـل نــاد حـافـل
بلسـان ينشـر المسـك ذكيـا
لم يكن من مسك داريـن وقـد
مـلأ الداريـن عرفـا معنويـا
ضمخوا أسماعكـم مـن نشـره
وارشفوا كأسا من النظم رويـا
يا إمامـا سبـق الخلـق إلـى
طاعة المختار مذ كـان صبيـا
بـاذلا للنفـس فيمـا يرتضـي
سيد الرسـل صباحـا وعشيـا
فرقـى فـي مـكـة أكتـافـه
فغـدت أصنامـه منـه جثـيـا
كاد أن يلمـس أفـلاك السمـا
ويلاقـى كفـه كـف الثـريـا
وفـداه ليـلـة هـمـت بــه
فتيـة تابعـت الشيـخ الغويـا
بات في مضجعه حيـن سـرى
يا بروحي ساريـا كـان سريـا
خاب ما راموا وهب المرتضى
ونجى المختار يطوي البيد طيـا
والأمانـات إلــى أربابـهـا
عنـه أداهـا ووافــاه بـريـا
كان سهما نافذا حيـث مضـى
وعلى الأعـداء سيفـا مشرفيـا
مـن ببـدر فلـق الهـام وقـد
هام في الشقوة من كـان شقيـا
وبأحـد حيـن شبـت نـارهـا
فتية كانـت بهـا أولـى صليـا
وابن ود ومن تـرى قـد تـره
وهو ليث كان في الحرب جريا
وانشر الأخبار عـن خيبـر يـا
حبـذا فتـح بهـا كـان بهـيـا
وأبـو السبطيـن يشكـو جفنـه
وبريق المصطفـى عـاد بريـا
وقضايـا فتكـه لـو رمتـهـا
رمت ما يعجزني ما دمت حيـا
من سواه كان صنو المصطفـى
أو سـواه بعـده كـان وصيـا
وكهـارون غـدا فـي شـأنـه
منـه إلا أنـه لـيـس نبـيـا
وغـداة الطيـر مـن شاركـه
فيه إذ جاء لـه الطيـر شويـا
وعليـه الشمـس ردت فـغـدا
أفقها مـن بعـد إظـلام المديـا
وبخـم قـام فيـهـم خاطـبـا
تحت أشجـار بهـا كـان تفيـا
قائلا مـن كنـت مـولاه فقـد
صار مول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شخصية الإمام الحسين

كتبها حر في هذا الزمن ، في 26 نوفمبر 2008 الساعة: 22:39 م

646bes

شخصية الحسين (عليه السلام)

 

الإمام الحسين (عليه السلام) شخصية مثالية متميزة ليس لها في الوجود نظير، فقد تغذى في حجر جده المصطفى (صلى الله عليه و آله وسلم) العطف والحب والحنان، وفي ظل أُمه فاطمة الزهراء (عليها السلام) وجد الأُمومة الرؤوفة، وهي مهجة قلب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وترعرع مع أبيه علي (عليه السلام)، ومنه تلقى الرعاية والعناية والمعرفة، وعاش مع أُخوته وأولاده أعواماً مليئة بالحب المتبادل والاحترام المقدس.

وبعبارة أُخرى أنه تخرج من جامعة الحبيب المصطفى مـحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، حيث شملتهم العناية الإلهية بقولـه تعالى:  إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً < (1).

وحديث الكساء أكبر شاهد على مكانتهم ومنزلتهم عند الله تعالى، وكتب وأحاديث أهل السنة تصرح بذلك والتي منها: عن أُم سلمة أنَّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جَلَّلَ على الحسن والحسين وعليٍّ وفاطمة كساءً، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصَّتي، أذهب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: إنكِ إلى خير. قال: هذا حديث حسن، وهو أحسن شيءٍ رُويَ في هذا الباب(2).

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري عن فاطمة الزهراء (عليها السلام): قالت:… فقال الله عز وجل: يا ملائكتي ويا سُكانَ سماواتي إنِّي ما خلقتُ سماءً مَبنْيَّةً ولا أرضاً مَدْحِيَّةً ولا قَمَراً مُنيراً ولا شَمْساً مُضيئةً ولا فَلَكاً يَدُور ولا بَحْراً يَجْري وَلا فُلْكاً يَسْري إلاَّ في مَحَبَّةِ هؤلاءِ الخَمْسَةِ الذين هُمْ تحت الكِساءِ. فَقَال الأمينُ جَبرائيل: يا رَبِّ وَمَنْ تحت الكِساء؟ فقال عَزَّ وَجَلَّ: هم أهلُ بيتِ النبوَّةِ وَمَعْدِنُ الرِّسالةِ، هُمْ فاطمةُ وأَبوها وَبَعْلُها وَبَنُوها…(3)

وأحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في حق ولديه الحسن والحسين شاهدة على علاقة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهما، ومنها التي رواها أهل السنة في صحاحهم وكتبهم، منها:

عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعنده أُبيّ بن كعب. فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مرحباً بك يا أبا عبد الله، يا زين السماوات والأرض. قال أُبيّ: وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والأرض أحد غيرك؟ قال: يا أُبيّ والذي بعثني بالحق نبيّاً، إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض، وإنه المكتوب على يمين العرش، أنه مصباح هدى وسفينة نجاة، وإمام غير وهن، وعز وفخر، وعلم وذخر. وإن الله عزّ وجلّ ركّب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكيّة، خُلقت من قبل ان يكون مـخلوق في الأرحام، ما يدعو بهنَّ مـخلوق إلاّ حشره الله عزّ وجلّ معه، وكان شفيعه في آخرته، وفرّج الله عنه كربه، وقضى بها دينه، ويسَّر أمره، وأوضح سبيله، وقوّاه على عدوّه، ولم يهتك ستره…(4)

عن أنس بن مالك قال: كتب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل عهداً، فدخل الرجل يسلِّم على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي، فرأى الحسن والحسين يركبان على عنقه مرَّة ويركبان على ظهره مرَّةويمران بين يديه ومن خلفه. فلما فرغ (صلى الله عليه وآله وسلم) من الصلاة قال له الرجل: ما يقطعان الصلاة؟ فغضب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: (صلى الله عليه وآله وسلم)ناوِلْني عَهْدَك فأخذه ومزَّقه، ثم قال: (صلى الله عليه وآله وسلم)من لم يرحم صغيرنا، ولم يُوَقِّر كبيرنا، فليس منّا ولا أنا منه(5).

عن مدرك بن زياد قال: كنت مع ابن عباس في حائطٍ، فجاء الحسن والحسين فسألا الطعام، فأكلا ثم قاما، فأمسك لهما ابن عباس الركاب، فقلت: أتمسك الركاب لهذين وأنت أكبر منهما؟ فقال: ويحك هذان ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أوَليس هذا مما أنعم الله عليَّ به أن أمسك لهما وأسوّي عليهما(6).

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (صلى الله عليه وآله وسلم)سمّى هارون ابنيه شبراً وشبيراً، وإني سمّيت ابني الحسن والحسين بما سمّى به هارون ابنيه(7).

في حديث أسماء بنت عميس في مـجيء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بيت فاطمة، عندما ولد الحسين (عليه السلام). قالت أسماء: فجاءني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا أسماء هلّمي بابني. فدفعته في خرقة بيضاء. فأذَّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ووضعه في حجره وبكى!

قالت أسماء، قلت: فداك أبي وأمي ممَّ بكاؤك؟ قال: على ابني هذا. قلت: ولد الساعة وتبكيه؟! قال: يا أسماء تقتله الفئة الباغية من بعدي، لا أنالهم الله شفاعتي. ثم قال: يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا، فإنها قريبة عهد بولادة. ثم قال لعليّ: أي شيء سمَّيت ابني؟ فقال: ما كنت لاسبقك باسمه يا رسول الله… قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ولا أنا اسبق باسمه ربّي.

ثم هبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا مـحمد العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، ويقول: عليّ منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبيّ بعدك، فسمّ ابنك هذا باسم ابن هارون. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): وما اسم ابن هارون؟ قال: شبير. قال: لساني عربيّ يا جبرئيل. قال: سمّه الحسين…(8).

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (عليه السلام)الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة ما سمّيت العرب بهما في الجاهلية(9).

عن أبي رافع، عن أبيه قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أذن في أُذن الحسين حين ولدته فاطمة (رضي الله عنها)(10).

عن عبد العزيز بإسناده، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالساً فأقبل الحسن والحسين، فلما رآهما (صلى الله عليه وآله وسلم) قام لهما، واستبطأ بلوغَهُما، فاستقبلهما وحملهما على كتفيْه وقال: (عليه السلام)نِعْمَ المطيُّ مطيُّكما، ونِعْمَ الراكبان أنتما(11)

عن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حامل الحسين بن علي على عاتقه فقال رجل: نِعْمَ المركب ركبت يا غلام، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (عليه السلام)ونِعْمَ الراكب هو(12).

عن جابر قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يصلي والحسن والحسين على ظهره، وقلت: نعم الجمل جملكما، ولما فرغ قال: (عليه السلام)نعم. نعم العدلان أنتما(13).

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (عليه السلام)إن الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا(14).

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (عليه السلام)خيرُ رجالكم علي بن أبي طالب، وخيرُ شبابكم الحَسَن والحُسَيْن، وخير نسائكم فاطمة بنت مـحمد(15).

عن جعفر بن مـحمد، عن أبيه قال:(صلى الله عليه وآله وسلم)بايع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وهم صغار، ولم يُبايع قطّ صغيرٌ إلا هم(عليهم السلام)(16).

وروي عن جعفر بن مـحمد الصادق (عليه السلام) أنه قال: اصطرع الحسن والحسين (عليهما السلام) بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إيهاً حسن، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول الله استنهضت الكبير على الصغير، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): هذا جبرائيل (عليه السلام) يقول للحسين: إيهاً حسين خذ الحسن(عليه السلام)(17).

فشخصية الحسين (عليه السلام) وهو فتىً كانت بلا حدود، وقد ورثها من جده وأبيه وأُمه وأخيه (عليهم السلام)، فكانت قوته وجرأته قد ظهرت منذ صباه، فقد ورد عن الحسين بن علي (عليه السلام) أنّه قال: أتيت عمر بن الخطاب وهو يخطب على المنبر فصعدت إليه، فقلت له: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك. فقال عمر: لم يكن لأبي منبر، منبر أبيك والله لا منبر أبي، ثم قال لي: من علمك هذا؟ فقلت: والله ما علمني أحد. فقال: لا تزال تأتينا، فجئت يوماً وهو خال بمعاوية وابن عمر على الباب فرجعت، فلقيني فقال: ألم أقل لك تأتينا؟ قلت: قد جئت وأنت خال بمعاوية وابن عمر على الباب قال: أفأنت مثل ابن عمر؟ وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلاّ الله ثم أنتم، إذا جئت فلا تستأذن(عليهم السلام)(18).

كل هذا إشارة إلى أهليتهم للإمامة والخلافة وهم صغار؛ لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (عليه السلام)الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا(عليه السلام) وقول الحسين (عليه السلام) لعمر كلام خطير للغاية، حيث نبهه على عدم التصدي للخلافة؛ لأنّ صعود المنبر معناه تزعم الخلافة.

عن هشام بن مـحمد قال: لما أُجري الماء على قبر الحُسَيْن. نضب بعد أربعين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نتعلم من اهل البنت عليهم السلام

كتبها حر في هذا الزمن ، في 26 نوفمبر 2008 الساعة: 19:35 م

أخلاق

 

ما عزّ المرء؟(1)

عن يحيى بن يعمن [نعمان خ ل] قال: كنت عند الحسين (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من العرب متلثّماً أسمر شديد السمرة، فسلّم فرد [عليه] الحسين (عليه السلام)، فقال: يابن رسول الله مسألة. قال:

هات.

قال: كم بين الإيمان واليقين؟

قال: أربع أصابع.

قال: كيف؟

قال: الإيمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه، وبين السمع والبصر أربع أصابع.

قال: فكم بين السماء والأرض؟

قال: دعوة مستجابة.

قال: فكم بين المشرق والمغرب؟

قال: مسيرة يوم للشمس.

قال: فما عزّ المرء؟

قال: استغناؤه عن الناس.

قال: فما أقبح شيء؟

قال: الفسق في الشيخ قبيح، والحدّة في السلطان قبيحة والكذب في ذي الحسب قبيح، والبخل في ذي الغناء، والحرص في العالم.

قال: صدقت يابن رسول الله، فأخبرني عن عدد الأئمّة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).

قال: اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل.

قال: فسمّهم لي.

قال: فأطرق الحسين (عليه السلام) مليّاً رفع رأسه فقال: نعم اخبرك يا أخا العرب، انّ الإمام والخليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) [أبي] أمير المؤمنين عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) والحسن وأنا وتسعة من ولدي، منهم عليّ ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده عليّ ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده عليّ ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي، هو التاسع من ولدي يقوم بالدين في آخر الزمان.

قال: فقام الأعرابي وهو يقول:

مســـح الــنبيّ جــــبــــينــه             فلـــه بــريـــق فــي الخدود

أبـــــــواه مــن أعلا قريش            وجــــــــدّ خــــــير الجــــدود

أحذر عقوق الوالدين(2)

كنت مع عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) في الطواف ليلة ديجوجة(3) قليلة النور وقد خلا الطواف ونام الزوّار وهدأت العيون إذ سمع مستغيثاً مستجيراً مترحّماً بصوت حزين من قلب موجع وهو يقول:

يــا من يجيب دعاء المضطّر في الظلم          يا كاشف الضــــرّ والبــلوى مع السقم

قــــد نــام وفدك حـــول البيت وانتبهوا          يدعـــــو وعـــينك يـــا قـــيّوم لـــم تنم

هب لي بجودك فضل آلعفو عن جرمي          يا مـــــن أشــار إليه الخلق في الحرم

إن كـــــان عفوك ﻻ يلــــقاه ذو سرف          فمــــن يــــجود عـلى العاصين بالنعم؟

قال الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما: فقال لي أبي: يا أبا عبد الله أسمعت المنادي لذنبه المستغيث ربّه؟

فقلت: نعم قد سمعته.

فقال: اعتبره عسى أن تراه فما زلت أختبط في طخياء(4) الظلام وأتخلّل بين النيام فلمّا صرت بين الركن والمقام بدا لي شخص منتصب، فتأمّلته فإذا هو قائم.

فقلت: السلام عليك أيّها العبد المقرّ المستغفر المستجير، أحب بالله ابن عمّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأسرع في سجوده وقعوده وسلّم فلم يتكلّم حتّى أشار بيده بأن: تقدّمني، فتقدّمته فأتيت به أمير المؤمنين فقلت: دونك هاهو، فنظر إليه فإذا هو شابّ حسن الوجه، نقيّ الثياب، فقال له: ممّن الرجل؟

فقال له: من بعض العرب.

فقال له: ما حالك وممّ بكاؤك واستغاثتك؟

فقال: ما حال من اخذ بالعقوق فهو في ضيق ارتهنه المصاب وغمره الإكتئاب، فإن تاب فدعاؤه ﻻ يستجاب.

فقال له عليّ (عليه السلام): ولم ذاك؟

فقال: إنّي كنت ملتهياً في العرب باللّعب والطرب، أُديم العصيان في رجب وشعبان، وما اُراقب الرحمن وكان لي والد شفيق رفيق يحذّرني مصارع الحدثان ويخوّفني العقاب بالنيران، ويقول: كم ضجّ منك النهار والظلام واللّيالي والأيّام والشهور والأعوام والملائكة الكرام، وكان إذا ألحّ عليّ بالوعظ زجرته وانتهرته ووثبت عليه وضربته، فعمدت يوماً إلى شيء من الورق وكانت في الخباء(5)، فذهبت لآخذها وأصرفها فيما كنت عليه فما نعني عن أخذها، فأوجعته ضرباً ولوّيت يده(6) وأخذتها ومضيت، فأومأ بيده إلى ركبته يريد النهوض من مكانه ذلك فلم يطق يحرّكها من شدّة الوجع والألم فأنشأ يقول:

جــــــرت رحـــم بيـــني وبــــين منازل          سواء كـــــــما يســـتنزل القـطر طالبه

وربّيــــــت حــــتّى صار جلداً شمر دلاً          إذا قام ساوى غارب العجل غاربه(7)

وقــــد كــنت اوتيه من الزاد في الصبا          إذا جاع مــــــنه صــــــفوه وأطائـــــبه

فلمّا اســـــتوى فـــي عنــــفوان شبابه          وأصبـــــح كالرمح الردينيّ خاطبه(8)

تـــــهضّمني مــالي كذا ولوي يدي(9)          لـــــوى يـــــده الله الذي هـــــو غالبه

ثم حلف بالله ليقد منّ إلى بيت الله الحرام فيستعدي الله عليّ، فصام أسابيع وصلّى ركعات ودعا وخرج متوجّهاً على عيرانة(10) يقطع بالسير عرض الفلاة ويطوي الأودية ويعلو الجبال حتّى قدم مكّة يوم الحجّ الأكبر، فنزل عن راحلته وأقبل إلى بيت الله الحرام، فسعى وطاف به وتعلّق بأستاره وابتهل بدعائه وأنشأ يقول:

يـــــا مـــــن إلـــــيه أتــــى الحجّاج بالجهد          فوق المــهادي من أقصي غاية البعد(11)

إنـّي أتيـــتــــــك يـــــا مـــــن ﻻ يخيّب مـن          يـــدعـــــوه مبــــــتهلاً بــــالواحــــد الصمد

هـــــذا مـــــنازل مـــن يــــرتاع من عققي          فخذ بحــــــقّي يـــــا جــبّار مـــــن ولــــدي

حـــــتّى تــــــــشــــلّ بعـــــون منـــك جانبه          يــــــا مـــن تـــقدّس لــم يـــولد ولـــــم يلد

قال: فو الّذي سمك السماء وأنبع الماء ما استتمّ دعاءه حتّى نزل بي ما ترى ثمّ كشف عن يمينه فإذا بجانبه قد شلّ، فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الّذي دعا به عليّ فلم يجـــبني، حتّى إذا كـــان العـــام أنعــــم عـــليّ فخرجـــت به عـــلى ناقة عشراء(12) اجدّ السير حثيثاً رجاء العافية، حتّى إذا كنّا على الأراك وحطمة وادي السياك نفر طائر في اللّيل فنفرت منها الناقة الّتي كان عليها، فألقته إلى قرار الوادي فارفضّ بين الحجرين فقبرته هناك، وأعظم من ذلك أنّي ﻻ اعرف إلاّ المأخوذ بدعوة أبيه، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أتاك الغوث أتاك الغوث، ألا اعلّمك دعاء علّمنيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيه اسم الله الأكبر الأعظم الأكرم الّذي يجيب به من دعاه، ويعطي به من سأله، ويفرّج به الهمّ، ويكشف به الكرب، ويذهب به الغمّ، ويبرئ به السقم، ويجبر به الكسر، ويغني به الفقير، ويقضي به الدين ويردّ به العين، ويغفر به الذنوب، ويستر به العيوب؟ إلى آخر ما ذكره (عليه السلام) في فضله.

قال الحسين (عليه السلام): فكان سروري بفائدة الدعاء أشدّ من سرور الرجل بعافيته.

ثمّ ذكر الدعاء على ما سيأتي في كتابه، ثمّ قال للفتى: إذا كانت اللّيلة العاشرة فادع وائتني من غد بالخبر.

قال الحسين بن عليّ (عليه السلام): وأخذ الفتى الكتاب ومضى، فلمّا كان من غد ما أصبحنا حسناً حتّى أتى الفتى إلينا سليماً معافى والكتاب بيده وهو يقول: هذا والله الإسم الأعظم استجيب لي وربّ الكعبة.

قال له عليّ صلوات الله عليه: حدّثني.

قال: لمّا هدأت العيون بالرقاد واستحلك(13) جلباب اللّيل رفعت يدي بالكتاب ودعوت الله بحقّه مراراً، فأُجبت في الثانية: حسبك فقد دعوت الله باسمه الأعظم، ثمّ اضطجعت فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامي وقد مسح يده الشريفة عليّ وهو يقول: احتفظ بالله العظيم، فإنّك على خير، فأنتبهت معافى كما ترى فجزاك الله خيراً.

مع المساكين(14)

مرّ الحسين بن علي (عليه السلام) بمساكين قد بسطوا كساءاً لهم فألقوا عليه كسراً فقالوا: هلمّ يابن رسول الله… فأكل معهم، ثم تلى: (انه ﻻ يحب المستكبرين)(15). ثم قال:

قد أجبتكم فأجيبوني.

قالوا: نعم يابن رسول الله وتعمى عين، فقاموا معه حتى أتوا منزله.

فقال للرباب: اخرجي ما كنت تدّخرين.

مع اسامة(16)

دخل الحسين (عليه السلام) على اسامة بن زيد وهو مريض، وهو يقول: واغمّاه. فقال له الحسين (عليه السلام):

وما غمّك يا أخي؟

قال: ديني وهو ستّون ألف درهم.

فقال الحسين: هو عليّ!

قال: إنّي أخشى أن أموت.

فقال الحسين: لن تموت حتّى أقضيها عنك.

قال: فقضاها قبل موته.

التعامل مع السائل(17)

قدم أعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس بها، فدلّ على الحسين (عليه السلام)، فدخل المسجد فوجده مصلّياً فوقف بأزائه وأنشأ:

لــــــم يـــخب الآن مـــن رجـــاك ومن          حـــــــرّك مــــــن دون بـــــابك الحلقة

أنــــــت جــــــواد وأنـــــت معـــــــــتمد          أبــــــوك قـــــد كـــــان قــــاتل الفسقة

لـــــولا الّــــــذي كــــــان مـــن أوائلكم          كــــــانت علــــــينا الجـــــحيم منـطبقة

قال: فسلّم الحسين وقال:

يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء؟

قال: نعم أربعة آلاف دينار.

فقال: هاتها قد جاء من هو أحقّ بها منّا، ثم نزع برديه ولفّ الدنانير فيها وأخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابي وأنشأ:

خــــــذها فــــــإنّي إليـــــك معـــــــتـذر          واعــــــــلم بـــــأنّي عــــليك ذو شفقة

لــــو كــــان في ســـــيرنا الغداة عصا          أمســــــــت ســــــــمانا علـــيك مندفقة

لكــــنّ ريــــب الـــزمــــان ذو غيـــــر          والكــــــفّ مــــــنّي قـــــلــــيلة النــفقة

قال: فأخذها الأعرابي وبكى.

فقال له: لعلّك استقللت ما أعطيناك؟

قال: ﻻ، ولكن كيف يأكل التراب جودك.

موقف العظماء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من الحياة نتعلم

كتبها حر في هذا الزمن ، في 23 نوفمبر 2008 الساعة: 13:31 م

بسم الله الرحمن الرحيم

إذا استنصر امرءا لا يدين له…………………. فناصره والخاذلون سواء

أنا ابن الذي قد تعلمون مكانه ……………….. وليس على الحق المبين طخاء

أليس رسول الله جدي ووالدي………………….أنا البدر إن خلا النجوم خفاء

_ في حثه العباد على التقوى :

لمن يا أيها المغرور تحوي…………………من المال الموفر والأثاث

ستمضي غير محمود فريد…………………. ويخلو بعل عرسك بالتراث

ويخذلك الوصي بلا وفاء …………….. ولا إصلاح أمر ذي النيات

لقد وفرت وزرا مر حينا………………… يسد عليك سبل الانبعاث

فمالك غير تقوى الله حرز…………….ولا وزر ومالك غياث

_ في التضرع إلى الله وطلب العفو :

تعالج بالتطبب كل داء ………………..وليس لداء ذنبك من علاج

سوى ضرع إلى الرحمن محض……………… بنية خائف ويقين راج ِ

وطول تهجد بطلاب عفو………………… بليل مدلهم السر داج ِ

وإظهار الندامة كل وقت …………….. على ما كنت فيه من اعوجاج ِ

لعلك أن تكون غدا عظيما ………………ببلغة فائز مسرور ناج ِ

_ في وصف الصداقة وما تؤول إليه الدنيا :

وان صافيت أو خاللت خلا ………………… ففي الرحمن فاجعل من تؤاخي

ولا تعدل بتقوى الله شيئا …………….. ودع عنك الضلالة والتراخي

فطيف تنال في الدنيا سرورا…………….وأيام الحياة انســــــلاخ

وان سرورها فيما عهدنا ………………مشوب بالبكاء وبالصراخ

فقد عمي ابن آدم لا يراها ………………عمى أفضى إلى صم الصماخ

_ في تنبيه الغافلين عن الموت :

أخي قد طال لبثك في الفساد…………… وبئس الزاد زادك للمعاد

صبا فيك الفؤاد فلم تزعه……………… وحدت إلى متابعة الفؤاد

وقادتك المعاصي حيث شاءت…………والفتك امرءا سلس القياد

لقد نوديت للرحيل فاسمع……………… و لاتتصاممن عن المنادي

كفاك مشيب راسك من نذير…………….وغالب لونه لون السواد

_ في ذم الاغترار بالمال وطلب الدنيا :

يعتز الفتى بالمال زهوا …………….. وما فيها يفوت ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb